السيد كمال الحيدري
52
يوسف الصديق (رؤية قرآنية)
والمعرفة التوحيدية الحقّة ، حين يقول له : « تلك خلال أوّلها أنّهم عرفوا التوحيد حقّ معرفته ، وأحكموا علم توحيده ، والإيمان بعد ذلك بما هو وما صفته ، ثمّ علموا حدود الإيمان وحقائقه وشروطه وتأويله » « 1 » . الطريف أنّه ليس في الرواية ذكر لأمر ثان وثالث ، لأنّه من أحكم أساس التوحيد وأوثق عراه يكون قد أحكم كلّ شئ ، ولا يحتاج إلى شئ آخر . فبالتوحيد يعرف النبوّة ، فإذا ما عرف الله توصّل إلى معرفة الرسول ، ومعرفة الرسول توصل الإنسان إلى معرفة الإمام ، ولذلك جاء في دعاء المعرفة : « اللهمّ عرّفنى نفسك ، فإنّك إن لم تعرّفنى نفسك لم أعرف رسولك ، اللهمّ عرّفنى رسولك فإنّك إن لم تعرّفنى رسولك لم أعرف حجّتك ، اللهمّ عرّفنى حجّتك فإنّك إن لم تعرّفنى حجّتك ضللت عن ديني » « 2 » . وهذه المنهجية بحسب الاصطلاح المنطقي الطريق اللمّى لا الطريق الإنّى « 3 » . فالنمط الأعلى من الشيعة هم من أحكم أساس التوحيد ، بيد أنّ ما يبعث على الأسف في واقعنا المعاصر أنّ الإنسان يعرف كلّ شئ إلّا
--> ( 1 ) سيأتي في اللاحق من فقرات هذا البحث نقل الرواية كاملة وذلك في ظلّ قوله تعالى حكاية عن إخوة يوسف عليه السلام : ) أَئِنَّكَ لَانْتَ يُوسُفُ . . ( فراجع . ( 2 ) مفاتيح الجنان ، الطبعة المعرّبة ، بيروت ، دار إحياء التراث العربي ، ص 588 . ( 3 ) اللمّى هو الاستدلال بالعلّة على وجود المعلول ، والإنّى بعكسه وهو الاستدلال بالمعلول على وجود العلّة .